مجد الدين ابن الأثير
148
النهاية في غريب الحديث والأثر
وهذا الحديث محمول على الكتاب الذي فيه سر وأمانة يكره صاحبه أن يطلع عليه . وقيل : هو عام في كل كتاب . * وفيه " لا تكتبوا عنى غير القرآن " وجه الجمع بين هذا الحديث ، وبين إذنه في كتابة الحديث عنه ، فإنه قد ثبت إذنه فيها ، أن الاذن في الكتابة ناسخ للمنع منها بالحديث الثابت ، وبإجماع الأمة على جوازها . وقيل : إنما نهى أن يكتب الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة ، والأول الوجه . * وفيه " قال له رجل : إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا " أي كتب ( 1 ) اسمى في جملة الغزاة . ( ه ) وفى حديث ابن عمر ، وقيل ابن عمرو " من اكتتب ( 2 ) ضمنا بعثه الله ضمنا يوم القيامة " أي من كتب اسمه في ديوان الزمنى ولم يكن زمنا . ( س ) وفى كتابه إلى اليمن " قد بعثت إليكم كاتبا من أصحابي " أراد عالما ، سمى به لان الغالب على من كان يعرف الكتابة [ أن يكون ( 3 ) ] عنده علم ومعرفة . وكان الكاتب عندهم عزيزا ، وفيهم قليلا . * وفى حديث بربرة " أنها جاءت تستعين بعائشة في كتابتها " الكتابة : أن يكاتب الرجل عبده على مال يؤديه إليه منجما ، فإذا أداه صار حرا . وسميت كتابة لمصدر كتب ، كأنه يكتب على نفسه لمولاه ثمنه ، ويكتب مولاه له عليه العتق . وقد كاتبه مكاتبة . والعبد مكاتب . وإنما خص العبد بالمفعول لان أصل المكاتبة من المولى ، وهو الذي يكاتب عبده . وقد تكرر ذكرها في الحديث . * وفى حديث السقيفة " نحن أنصار الله وكتيبة الاسلام " الكتيبة : القطعة العظيمة من الجيش ، والجمع : الكتائب . وقد تكررت في الحديث مفردة ومجموعة .
--> ( 1 ) في اللسان : " كتبت " . ( 2 ) ضبط في الأصل : " اكتتب " . والضبط المثبت من ا ، والهروي . ومما سبق في ( ضمن ) . ( 3 ) تكملة من ا . وفى اللسان : " أن عنده العلم والمعرفة " .